أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

487

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، قد تقدّم الكلام على هذا بعيد قوله : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ وأنه نظير قوله : 2538 - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 1 » [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 84 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) قوله تعالى : بِمَقْعَدِهِمْ : متعلق ب « فَرِحَ » ، وهو يصلح لمصدر قعد وزمانه ومكانه ، والمراد به ههنا المصدر ، أي : بقعودهم وإقامتهم بالمدينة . قوله : خِلافَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر مدلول عليه بقوله : « مقعدهم » ، لأنه في معنى تخلّفوا ، أي : تخلفوا خلاف رسول اللّه . الثاني : أنّ « خِلافَ » مفعول من أجله ، والعامل فيه : إمّا فرح ، وإما مقعد ، أي : فرحوا لأجل مخالفتهم رسول اللّه حيث مضى هو للجهاد وتخلّفوا هم عنه ، أو بقعودهم لمخالفتهم له ، وإليه ذهب الطبري والزجاج ومؤرّج ، ويؤيد ذلك قراءة من قرأ « خلف » بضم الخاء وسكون اللام . والثالث : أن ينتصب على الظرف ، أي : بعد رسول اللّه . يقال : « أقام زيد خلاف القوم » ، أي : تخلف بعد ذهابهم ، و « خِلافَ » يكون ظرفا قال : 2539 - عقب الربيع خلافهم فكأنما * بسط الشّواطب بينهن حصيرا « 2 » وقال الآخر : 2540 - فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها وكأن قد « 3 » وإليه ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش ، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس وأبي حيوة وعمرو بن ميمون « خلف » بفتح الخاء وسكون اللام .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي انظر تفسير الطبري ( 14 / 398 ) مجاز القرآن ( 1 / 64 ) البحر المحيط ( 5 / 79 ) . ( 3 ) انظر معجم الشعراء ( 6 ) البحر المحيط ( 5 / 79 ) .